وزارة التربية والتعليم منتدى المدارس العمانية بأشراف المدرية العامة للتربية والتعليم بمسقط
اهلا وسهلا ومرحبا بكم في منتدى المدارس العمانية

ستجدون كل ما يسعدكم وكل حاجتكم هنا واذا لم تجدوها يمكنكم مراسلتي عبر البريد

الالكتروني التالي

m.a.n.2000@hotmail.com

,وان شاء الله تعالى ستجدون غايتكم ومرادكم لدينا

المشرف /عبدالله البوسعيدي


سلطنة عمان وزارة التربية والتعليم
 
الرئيسيةالموضوعاتاليوميةمكتبة الصوربحـثالمجموعاتالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» منتدى المدارس العمانية
الأربعاء مايو 23, 2012 12:14 pm من طرف همس الشعور

» عبدالله عصام حسن محمد
السبت سبتمبر 17, 2011 1:05 am من طرف Admin

» الموقع الرسمي لمدرسة حفص بن راشد يدشن اخر زيارة للمدرسة من لجنة النظافة والمحافظة على البيئة المدرسية
السبت مارس 12, 2011 12:29 pm من طرف Admin

» قاهرة المعز
الأربعاء يناير 19, 2011 12:05 am من طرف Admin

» صور لقاهرة المعز
الأربعاء يناير 19, 2011 12:04 am من طرف Admin

» مايكل فاراداي
الثلاثاء يناير 18, 2011 11:55 pm من طرف Admin

» المحرك الكهربائي
الثلاثاء يناير 18, 2011 11:50 pm من طرف Admin

» المحولات الكهربائية
الثلاثاء يناير 18, 2011 11:47 pm من طرف Admin

» كشافة كشافة
الجمعة ديسمبر 10, 2010 2:11 am من طرف Admin

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الصفحة الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الصفحة الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
منتدى
منتدى
التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني
التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الصفحة الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث

شاطر | 
 

 كتاب أَحْـكَـــــام السُّــــوقِ أو: النظر والأحكام في جميع أحوال السوق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
Admin


عدد المساهمات : 102
نقاط : 397
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 19/11/2009
العمر : 23
الموقع : عمان

مُساهمةموضوع: كتاب أَحْـكَـــــام السُّــــوقِ أو: النظر والأحكام في جميع أحوال السوق   الخميس ديسمبر 03, 2009 7:03 am

من خزانة المذهب المالكي 12
كتاب
أَحْـكَـــــام السُّــــوقِ
أو: النظر والأحكام في جميع أحوال السوق



تأليف
الإمام الفقيه
أبي زكريا يحيى بن عمر بن يوسف الكناني الأندلسي
( 213 – 289 هـ )



داعتنى بضبط النص قدم له:
جلال علي عامر الأستاذ الفاضل البحاثة الشيخ
كان الله له أبو سلمان محمد العمراوي
عن الطبعة التونسية السجلماسي

مقدمة الأستاذ البحاثة الشيخ أبي سلمان محمد العمراوي السجلماسي
﴿ أحكام السوق ﴾ [1]
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة

-اهتمام علماء الفقه الإسلامي بالتدوين في الجانب المالي.
ومن الأمثلة على ذلك:
1-كتاب الأموال، لأبي عبيد القاسم بن سلام، المتوفى 224 هـ .
2-الخراج، لأبي يوسف القاضي، المتوفى 182 هـ .
3-الأموال، لأحمد بن نصر الداودي المالكي، المتوفى عام 402 هـ .
4-الأموال في الفقه المالكي، للعابدي العلوي (معاصر) .

- صعوبة البيوع مع شدة الحاجة إليها.
نقل الذهبي عن ابن وهب قال: سمعت مالكا- وقال له ابن القاسم: ليس بعد أهل المدينة أحد أعلم بالبيوع من أهل مصر. فقال مالك: من أين علموا ذلك؟ قال منك يا أبا عبد الله! قال: ما أعلمها أنا فكيف علموها بي ؟. [2]

- إباحة الدخول إلى السوق للتجارة وطلب المعاش، ودعوة الخلق إلى الحق ﴿ وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً ﴾ (الفرقان:7) .
- وجوب تعلم الأحكام المتعلقة بالسوق لمن يريد الاتجار فيها. وقد روي عن عمر بن الخطاب –-رضي اله عنه- أنه قال:" لا يتجر في سوقنا إلا من فقه وإلا أكل الربا "، وكان يخرج من السوق من لا يعلم أحكام البيع، كما ذكر الزرقاني في شرحه على الموطأ.
ونقل الشيخ أبو محمد في كتاب ( النوادر...) أن عمر –رضي الله عنه- نهى الأعاجم عن البيع في السوق حتى يتفقهوا في الدين، يعني من لا يعرف تحريم الربا .. وبيع الطعام قبل الاستيفاء، وشبه ذلك من كبيرات الأمور وظاهر الفقه، وأما خفيات الفقه والعلم فلم يرده.

- كتاب أحكام السوق ليحيى بن عمر، قد يكون أول كتاب ألف في هذا الباب من أبواب الفقه الإسلامي.
وهذه الكلمات. هي تلخيص لأهم مباحث الكتاب. مع بعض التوضيحات التي يقتضيها المقام.


أهم مباحث الكتاب:
أ-وجوب إشراف الدولة على ضبط حركة السوق، وذلك:
1- بتعيين مراقبين
2- توحيد المكاييل والموازين..
3- معاقبة المتلاعبين بتلك الأنظمة والمعايير ولو بحرمانهم من الاتجار في السوق بإخراجهم منها، أو غلق محلاتهم التجارية.
4- حماية السوق من الأموال المزيفة والنقود المزورة، قال الشيخ أبو زكرياء يحيى بن عمرSad ينبغي للوالي الذي يتحرى العدل أن ينظر في أسواق رعيته، ويأمر أوثق من يعرف ببلده أن يتعاهد السوق، ويعير على أهله صنجاتهم وموازينهم ومكاييلهم كلها، فمن وجده قد غير شيئاً من ذلك، عاقبه على قدر ما يرى من بدعته وافتياته.. ثم أخرجه من السوق حتى تظهر منه التوبة ... ولا يغفل النظر، إن ظهر في سوقهم دراهم مبهرجة أو مخلوطة بالنحاس، وأن يشدد فيها ويبحث عمن أحدثها، فإذا ظفِر به -إن كان واحدا أو جماعة- أن ينالهم بشدة النكال والعقوبة، ويأمر أن يطاف بهم في الأسواق، ويشرد بهم من خلفهم..ص –2- و-40-
وسئل عن اختلاف الموازين والمكاييل التي يحدثها الناس دون الرجوع إلى السلطان؟ فقال: ( فلا ينبغي لحواضر المسلمين في أسواقهم أن تكون بهذه الحال التي وصفت. فإن كان لهم وال، فليتق الله ربه فيما استرعاه الله، ويحوطهم في موازينهم ومكاييلهم حتى تكون.. معروفة كلها، وقناطيرها وأرطالها. ويكون أصل ما توضع عليه أرطالهم على الأوزان التي أوجب النبي –صلى الله عليه وسلم- زكاة العين...ويضع مكاييل رعيته.. على الكيل الذي فرض رسول الله زكاة الحبوب به..ص-3-4-5-
-الجماعة تقوم مقام الإمام عند عجزه أو فقده.. قال الشيخ: ( وإذا كان المسلمون في موضع ضيع الوالي هذا من رعيته أو لم يكن معهم وال، فليجتمع خيارهم وأهل الفضل والصلاح منهم حتى يجعلوا لأهل موضعهم من موازينهم ومكاييلهم شيئا مثل ما وصفنا...) وقد ذكر مثل هذا الكلام ابن عبد البر والعلمي..

ب-: تحرير الأسعار وإزالة الإضرار .
قال الشيخ تحت باب: الحكم في القيم والتسعير [3]: ( ...وكذلك حدثني من سميت لك من مشايخي عن ابن وهب قال: سمعت مالك بن أنس يقول: لا يسعر على أحد من أهل السوق، فإن ذلك ظلم. ولكن إن كان في السوق عشرة أصوع، فحط هذا صاعا يخرج من السوق. قال يحيى بن عمر: هذا الذي آخذ به وأختاره لنفسي .. وقد فعل ذلك عمر.. قال لرجل يبيع زبيبا، إما أن تزيد في السعر وإما أن تخرج من سوقنا. [4]... قال يحيى بن عمر: ولو أن أهل السوق اجتمعوا على أن لا يبيعوا إلا بما يريدون مما قد تراضوا عليه مما فيه المضرة على الناس، وأفسدوا السوق
كان إخراجهم من السوق حقا على الوالي... وكذلك أرى أن يفعل بمن نقص من السعر الذي عليه أهل السوق... 6-9.و38-42. [5]

ج-: إزالة كل أنواع الغش والتدليس والغرر. وعقوبة من فعل شيئا من ذلك في ماله.
وقد ذكر الشيخ لذلك أمثلة كثيرة نذكر منها نتفا:
- سئل عن الحناطين: هل يجب عليهم أن لا يبيعوا القمح والشعير والفول و... حتى يغربلوها؟ فقال: قال مالك: لا يبيعون كل ما ذكرت إلا بعد أن يغربلوها..قال يحيى: فأرى أن يلزموا بذلك.
-وسئل عن التين المدهون، هل ينهى أهله أن لا يدهنوه، فقال: أرى أن ينهوا عن دهن التين بالزيت... فإن نهي ثم دهنه بعد ذلك،فأرى أن يتصدق بالتين على المساكين أدبا له.. وكذلك اللبن إذا مزج بالماء.. وكذلك الخبز إذا نقص.. ويقام من السوق.ص:10-11.

د-: وجوب البيان ومشروعية كتابة لائحة مواد صناعة الغذاء
وذكر أن مالكا سئل عن لبن البقر والغنم يخلطان جميعا، وأن يضرب كل واحد منهما على حدة، وإن ضربا جميعا؟ قال..أرى عليه إذا باع أن يبين ذلك للمبتاع فيخبره أن ذلك لبن بقر وغنم. وتساهل في خلط زبدهما لتقاربهما في الجودة.. [6] ثم قال: وأحب إلي أن لا يخلط. وهذا الحكم يجري –على الجملة - في خلط الشيء بعضه ببعض. قال يحيى بن عمر: سئل ابن القاسم عن الجزار يكون عنده اللحم السمين واللحم الهزيل فيخلطهما، ويبيعهما بوزن واحد مختلطين، والمشتري يرى ما فيه من المهزول والسمين، غير أنه لا يعرف وزن هذا من هذا. قال: أما إن كان الأرطال اليسيرة...فلا أرى بذلك بأسا. وإن كثرت الأرطال.. فلا خير في ذلك حتى يعرف وزن كل واحد منهما، لأن ذلك من الغرر [7]..وأرى أن يمنع الجزارون من مثل ذلك.. ومثل ذلك خلط الفؤاد والكرش والدوارة مع اللحم .. ص-21-و-46

هـ-:مراقبة الجودة ومنع ما يضر الناس سواء في أموالهم أو في أبدانهم .
سئل عن إخلاء السوق لرجل يبيع فيه وحده لحاجة اقتضت ذلك.. فقال: إذا أخلى أهل السوق السوق لهذا الرجل كما ذكرت وكان مضرة على العامة نهوا عن ذلك. وإن لم يكن على العامة فيه ضرر فذلك لهم. [8] وسأل صاحبُ السوق مالكاً عن الرطب الذي يباع في السوق وقد غمره؟ فأمره أن يتقدم إليهم أن لا يبيعوه مغمراً، فإن ذلك يضر بالبطون .. وأن يضرب الذي استعمله .. وكذلك البطيخ الذي يقضب ويجلب إلى السوق للسعر، وغيره من الفواكه، فإنه لا يحل قطعه حتى ينتهي نضجه. ص-24- [9] .
- جواز بيع ما أعيد تصنيعه أو استعماله كالثياب المستعملة –مثلا-بشرط البيان. قال مالك:" وكذلك الثياب تلبس ثم تقصر ثم تباع.فلا أرى ببيعها بأسا إذا بين أنها لبست ثم قصرت.قال: وأراه عيبا فيها إذا لم يبين.قال: وأرى أن يبين لمن يشتري الرطب المخلل والثياب المقصرة، لأنه عيب وغش،..قيل ليحيى بن عمر: أتقول بهذا كله؟ قال: لا أرى أن يباع مثل الرطب المخلل وإن بينه، لأنه لعل مشتريه لا يعلم أنه يؤذيه إذا أكله، والثياب أسهل. ص-25- [10]

و-: يمنع بيع المحظور شرعا وكذا ما أدى إلى المحظور.
سئل يحيى بن عمر عن الدوامات والصور وبيعها من الصبيان؟ فقال: ... قال مالك: لا خير في الصور. وقلت- أي راوي الكتاب- لأبي زكريا يحيى بن عمر: إن بعض قضاة عبد الله بن أحمد بن طالب كتب إليه: إن القدور التي تقايس قدور النحاس، إنما اتخذت لعمل النبيذ، وقالوا لا تصلح لغيره، وهي تكرى لعمل النبيذ... فكتب عليه بخط يده: إذا لم تكن لها منفعة غير عمل النبيذ، فغير حالها، واكسرها وصيرها نحاسا ورده عليهم، كما يفعل بالبوق إذا كسر. وامنع من يعملها ومن يشتريها. وسئل يحيى بن عمر عن الخف يعمله الخرازون مثل النعل الصرار، هل ينهون أن يعملوا الخفاف الصرارة؟ فإن النساء يشترينها فيلبسنها، فيصير في أرجلهن الصرار الشديد، فيشققن بها الأسواق ومجامع طرق الناس فربما يكون الرجل غافلا في عمله فيسمع صرير ذلك الخف فيرفع رأسه، هل ينهى الخرازون عن عمل ذلك الخف....؟قال: أرى أن ينهى الخرازون عن عمل الأخفاف الصرارة، فإن عملوها بعد النهي رأيت أن عليهم العقوبة.. ص –30- و-33- [11].

ز-: حماية السوق مما يؤذي المارة .
وسئل بن القاسم عن الرجل يرش بين يدي حانوته، فتزلق الدابة فتكسر، فقال: إن كان رشا خفيفا لم يكن عليه شيء، وإن كان كثيرا لا يشبه الرش، خشيت أن يضمن. وسئل يحيى بن عمر عن الطين إذا كثر في الأسواق، هل يجب على أرباب الحوانيت كنسه وهو مما أضر بالمارة وبالحمولة؟ فقال: لا يجب عليهم كنسه لأنه من غير فعلهم. فقيل له: فإن أصحاب الحوانيت كنسوه وجمعوه وتركوه في وسط السوق أكداسا، فربما أضر بالمارة وبالحمولة؟ فقال: يجب عليهم كنسه.ص –34- 35-
- مسألة في بيع الأعمى.. سئل يحيى بن عمر عن الضرير يبيع الزيت والخل والمائع كله هل يمنع من ذلك؟ قال: نعم. قيل له: فلو كان له غنم هل يبيع من لبنها وجبنها أو يبيع بيض دجاج له؟ قال: يمنع من ذلك ويرد عليه إذا بيع منه. ص-36- [12]

حـ -: الاحتكار والتلاعب بالأسعار.
قال: .. في هؤلاء المحتكرين إذا احتكروا الطعام وكان ذلك مضرا بالسوق: أرى أن يباع عليهم، فيكون لهم رأس أموالهم، والربح يؤخذ منهم، يتصدق به أدبا لهم، وينهوا عن ذلك، فإن عادوا كان الضرب والطواف والسجن لهم. وقال: وأرى هؤلاء البدويين إذا أتوا بالطعام ليبيعوه في سوق المسلمين، وأنزلوه في الفنادق والدور، فأرى على صاحب السوق أن يأمرهم أن لا يبيعوه إلا في أسواق المسلمين، حيث يدركه الضعيف والقوي والشيخ الكبير والعجوز.ص-43- [13].

ط-: الغبن: .. سئل سحنون عن الرجل الغريب يدخل السوق وهو جاهل بالسعر، فيقول للبائع: أعطني زيتا بدرهم، أو قمحا، ولا يسمي له سعر ما يشتري منه، هل يصح أو تراه من الغرر؟ فقال: بيع الزيت والقمح معروف ليس فيه خطر. قال يحيى بن عمر: غبن المسترسل حرام. وكان يذهب على أنه يرجع عليه فيأخذ منه ما بقي من سعر السوق. [14]
يـ -: ضمان بائع العملات
( الصراف) عن ابن القاسم عن مالك: في رجل دفع إلى صراف دينارا على دراهم فنقره فضاع، إنه ضامن. وقال أصبغ: لأنه وجه بيع وشراء فهو ضامن. قال يحيى بن عمر: فنقره يعني طار من يده.ص:49.

ك -: الرجوع إلى أهل الخبرة وتحكيم الأعراف..
سئل يحيى بن عمر عن رجل تعدى على دينار فكسره، فقال: يغرم مثله في وزنه وسكته. فقال السائل: إنه لا يوجد مثله في سكته لرداءته ونقصه..فقال: يمضي به إلى أهل المعرفة بالدنانير..وقيل له: لو أن رجلا مر بدينار إلى رجل ليريه إياه، فأخذه الرجل فجعله بين أسنانه لينظر ذهب الدينار: لينا أو يابسا؟ فكسره-لأن سنة الدنانير إذا وزنت أن تجعل بين الأسنان لتختبر-... [15] فلا ضمان عليه.ص: 50-51.

ل -: الضريبة على المبيعات.
قال الشيخ: " واختلف العلماء فيما يأخذون –أي أصحاب السوق – من الباعة، هل هو حلال أو حرام أو مكروه؟ فمنهم من قال: إنه حرام، ومنهم من قال: إنه مكروه، ومنهم من قال: إنه حلال. والمشهور من المذهب أنه إذا كان مستغنيا عن الأخذ فالحرمة، وأما إن كان محتاجا غاية الاحتياج فلا بأس أن يأخذ،لكن على شرط أن لا يركن إليهم وليراع المصلحة والمعروف لجميع الناس.ص:52-53. [16]

- خاتمة في وجوب حماية المجتمع من الفساد والإفساد ..

لخصه وعلق عليه: عبد ربه، وأسير كسبه:
محمد العمراوي السجلماسي
ليدن الثلاثاء,04 ربيع الثاني, 1422 هـ



بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة المعتني بالكتاب
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، ورضي الله عن صحابته المنتخبين .. أما بعد ..

فأقدم لكم إخواني الكرام هذا الكتاب النفيس الجليل، من تآليف أحد كبار أئمة الفقه المالكي، الفقيه الجليل أبي زكرياء يحيى بن عمر الكناني .. الذي لم تُـبقِ لنا صوارف الدهر والأيام من كتبه سوى هذا الكتاب وقطع من كتب أخرى ..
وهذا الكتاب كان قد طبع قديماً بتحقيق الشيخ حسن حسني عبد الوهاب .. لكن تلك الطبعة نادرة الوجود ..
وقد طبع أيضاً جزء من الكتاب ضمن مجلة الدراسات الأندلسية نقلاً عن معيار الونشريسي الذي حفظ لنا الكثير من الكتب والنصوص .
وقد اعتنى الشيخ حسن حسني بالجانب الاجتماعي للكتاب، واهتم ببيان أوجه الحياة الاقتصادية في تلك المرحلة ..
أما أنا فعملي هو ضبط النص عن تلك المطبوعة، مخرجاً له كما أراده المصنف رحمه الله على طريقة الاعتناء بالنص وليس طريقة التحقيق التي يسلكها الكثير من الناس هذه الأيام !!
راجياً المولى سبحانه أن يتقبل هذا العمل .. فإن أكن قد أحسنت فذلك بفضل الله وتوفيقه وإن أكن قد أسأت فذلك مني فأستغفر الله تعالى ..
وهذا الكتاب سيصدر إن شاء الله تعالى ضمن سلسلة خزانة الفقه المالكي تحت رقم 12 ، والتي تصدر عن دار البشائر الإسلامية ..
والله الموفق ..
وكتب: جلال علي عامر
ليدن – هولندا
فاتح ربيع الثاني 1422هـ


ترجمة المؤلف
باختصار من الديباج المذهب لابن فرحون

اسمه ونسبه:
هو الإمام الفقيه الثقة الأصولي أبو زكرياء يحيى بن عمر بن يوسف بن عامر الكناني، وقيل البلوي، وهو مولى بني أمية أندلسي من أهل جيان، وعداده في الأفريقيين .

مولده ونشأته وشيوخه:
مولده بالأندلس سنة ثلاث عشرة ومائتين، نشأ بقرطبة وطلب العلم لدى ابن حبيب وغيره
سمع بأفريقية من سحنون وعون وأبي زكرياء الحضرمي .
وسمع بمصر من ابن بكير وابن رمح وحرملة وهارون بن سعيد الايلي والحارث بن مسكين وأبي زيد بن أبي الغمر وأبي اسحق البرقي والدمياطي وغيرهم من أصحاب ابن وهب وابن القاسم وأشهب .
وسمع أيضا بالحجاز وغيره من أبي مصعب الزهري ونصر بن مرزوق وابن محاسب وأحمد بن عمران الأخفش وإبراهيم ابن مرزوق وسليمان بن داود وزهير بن عباد وغيرهم .

سكن القيروان واستوطن سوسة أخيراً وبها قبره كنيته أبو زكرياء
سمع منه الناس وتفقه عليه خلق منهم يتحقق محمد وأبو بكر بن اللباد وأبو العرب وعمر بن يوسف وأبو العباس الأبياني وأحمد بن خالد الأندلسي
وإليه كانت الرحلة في وقته

منـزلته وعلمه وثناء الناس عليه:
كان فقيهاً حافظاً للرأي ثقة ضابطاً لكتبه متقدماً في الحفظ إماما في الفقه ثبتا ثقة فقيه البدن كثير الكتب في التفقه والآثار ضابطاً لما روي عالما بكتبه متقنا وعداده في كبراء أصحاب سحنون .
وكانت له منزلة شريفة لدى الخاصة والعامة والسلطان وسكن القيروان ورحل إليه الناس ولا يررون المدونة والموطأ إلا عنه
وكان يجلس في جامع القيروان ويجلس القاريء على كرسي يسمع من بعد من الناس لكثرة من يحضره
وكان من أهل الوقار والسكينة على ما يجب لمثله تأدب في ذلك بآداب مالك .
وكان لا يفتح على نفسه باب المناظرة وإذا ألحف عليه سائل وأتى بالمسائل العويصة ربما طرده . وكان من أهل الصيام والقيام مجاب الدعوة له براهين .
قال الحسن بن نصر: ما رأيت أهيب منه، قيل له: فابن طالب ؟ قال: كانت له هيبة القضاء !!
وسمع عليه خلق عظيم من أهل القيروان في الجامع بها .
قال أبو الحسن اللواتي كان عندنا يحيى بن عمر بسوسة يسمع الناس في المسجد فيمتلىء وما حوله فسئل عن سماعهم فقال يجزئهم
وذكر أنه رجع من القيروان إلى قرطبة بسبب دانق كان عليه لبقال فخوطب في ذلك فقال: رد دانق على أهله أفضل من عبادة سبعين سنة .

مصنفاته وآثاره:
وله أوضاع كثيرة منها كتاب الرد على الشافعي وكتابا اختصار المستخرجة المسمى بالمنتخبة وكتبه في أصول السنن ككتاب الميزان وكتاب الرؤية وكتاب الوسوسة وكتاب أحمية الحصون وكتاب فضل الوضوء والصلاة وكتاب النساء وكتاب الرد على الشكوكية وكتاب الرد على المرجئة وكتاب فضائل المنستير والرباط وكتاب اختلاف ابن القاسم وأشهب .
قال ابن أبي خالد في تعريفه: له من المصنفات نحو أربعين جزأ وكان لا يتصرف تصرف غيره من الحذاق والنظار في معرفة المعاني والأعراب
قال القصري: كنت أسأله عن الشيء من المسائل فيجيبني ثم أسأله بعد ذلك بزمان عنها فلا يختلف قوله علي وكان غيره يختلف قوله علي .
وقال الكانشي: ما رأيت مثل يحيى بن عمر ولا أحفظ منه كأنما كانت الدواوين في صدره .
قال: واجتمعت بأربعين عالما فما رأيت أهيب لله من يحيى بن عمرو .
وأنفق يحيى في طلب العلم ستة آلاف دينار

وفاته وقبره:
وتوفي بسوسة في ذي الحجة سنة تسع وثمانين ومائتين وسنه ست وسبعون سنة
وكان يقال: إنه يرى على قبره نور عظيم .

بسم الله الرحمن الرحيم

القولُ فيما ينبغي النظر فيه من الأسواق

حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الرحمن قال: سمعت يحي بن عمر يقول:
ينبغي للوالي الذي يتحرّى العدلَ أن ينظر في أسواق رعيته، ويأمر أوثقَ من يعرف ببلده أن يتعاهد السوق، ويعيِّر على أهله صِنجَاتهم وموازينهم ومكاييلهم كلها: فمن وجده قد غير من ذلك شيئاً عاقبه على قدر ما يرى من بدعته وافتياته على الوالي، ثم أخرجه من السوق حتى تظهر منه التوبة والإنابة إلى الخير، فإذا فعل هذا رجوت له أن يخلص من الإثم وتصلح أمور رعيته إن شاء الله .
ولا يغفل النظر إن ظهر في سوقهم دراهم مبهرجة أو مخلوطة بالنحاس، وأن يشدد فيها ويبحث عمن أحدثها، فإذا ظفر به إن كان واحداً أو جماعة أن ينالهم بشدة النكال والعقوبة، ويأمر أن يطاف بهم في الأسواق، ويشرد بهم من خلفهم، لعلهم يتقون عظيم ما نزل بهم من العقوبة، ثم يحبسهم على قدر ما يراه، ويأمر من يثق به أن يتعاهد ذلك من السوق حتى تطيب دراهمهم ودنانيرهم وتحرز نقودهم، فإن هذا أفضل ما يحوط به رعيته، ويعمهم نفعه في دينهم ودنياهم، ويرجى له ذلك زلفى عند ربه وقربة إليه إن شاء الله .

المكيال والميزان والأمداد والأقفزة والأرطال والأواقي
قال [ أحمد بن محمد بن عبد الرحمن ]:
سمعت يحيى بن عمر يقول - إذ سئل عن القمح والشعير يباع بمكاييل أحدثها أهل الحوانيت، وليست مما أحدث السلطان، ولا يعرف لها أصل، فعند هذا صغيرةٌ وعند هذا كبيرةٌ، فهي مختلفة ويسلم الناس فيما بينهم بهذه المعايير، فانظر رضي الله عنك ما يجوز من ذلك، فأفتنا به وأوضح لنا تفسير ما فضلك الله به، وأوضح لنا أمر القيمة التي تقام على الجزارين ونحوهم من أهل الحوانيت الذين يبيعون السمن والعسل والزيت والشحم، فإن تركوا بغير قيمة أهلكوا العامة لخفة السلطان عندهم، وإن تركوا على أن يبيعوا بالقيمة فهل ترى ذلك جائزاً لهم وللعامة ؟ فإذا كان جائزاً فما يصنع بهم إن خالفوا ما يأمر به السلطان، فقد يأمر بصنجة واضحة وأمر بين، وقد بدا أمر ما كتبنا به إليك، فإنا ما كتبنا إلا بما عمنا وخفي عنا، فأوضحه لنا إيضاحاً شافياً، نفعك الله بعلمك -:
قال يحيى بن عمر:
أما قولك: إن القمح والشعير يباع عندكم بمكاييل مختلفة أحدثها أهل الحوانيت وليست مما أحدث السلطان، فليس يعرف له أصل، فعند هذا كبيرة وعند هذا صغيرة، فهي مختلفة ويعمل الناس بهذه المعايير فيما بينهم في القمح والشعير، فلا ينبغي لحواضر المسلمين في أسواقهم أن تكون بهذه الحال التي وصفت .
فإن كان عليهم وال فليتق الله ربه فيما استرعاه الله، ويحوطهم في موازينهم ومكاييلهم، حتى تكون موازينهم ومكاييلهم معروفة كلها، وقناطيرهم وأرطالها، وكذلك ويباتهم وأقفزتهم .
ويكون أصل ما توضع عليه أرطالهم على الأوزان التي أوجب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم زكاة العين من الذهب والفضة بها، إذ قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( ليس فيما دون خمسة أواق من الورق صدقة، وليس فيها دون عشرين ديناراً زكاة )) .
والأوقية أربعون درهماً بدراهم الكيل، ووزن الدنانير كل عشرة دراهم كيلاً سبعة دنانير مثاقيل .
فيضع الوالي المتحري العدل أرطال رعيته وقناطيرهم على هذا، ويتقدم إلى رعيته أن لا يغيروها .
فمن فعل أو غير منها شيئاً استوجب العقوبة وأخرجه من السوق، حتى تظهر منه توبة .
وإن جعل الأواق كل أوقية عشرة دراهم كيلاً أو اثني عشر درهماً وزناً فجائز أيضاً .
ويضع مكاييل رعيته من الويبات والأقفزة على الكيل الذي فرض رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم زكاة الحبوب به، إذ يقول صلوات الله عليه: (( ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة )) .
والوسق الواحد ستون صاعاً، والصاع أربعة أمداد بمد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم .
يجعل الوالي الذي يتحرى العدل مكاييل رعيته صلاحاً، بإدخال الرفق عليهم وطرح المضرة عنهم، وسائر مكاييلهم على ما أحكم من الويبة .
ويتقدم إلى رعيته أن لا يغيروا شيئاً من تلك المكاييل، فمن عمل منها بعد ذلك شيئاً استوجب العقوبة وأخرجه من السوق حتى تظهر منه توبته .
وإن كان [ المسلمون ] في موضع ضيع الوالي هذا من رعيته، أو لم يكن معهم والٍ، فليجتمع خيارهم وأهل الفضل والصلاح منهم حتى يجعلوا لأهل موضعهم من موازينهم ومكاييلهم شيئاً مثل ما وصفنا .
فإذا فعلوا ذلك أظهروه للناس، وأعلموهم بما في موازينهم وقناطيرهم من الوزن، وبأن لا يغيرها أحد بزيادة ولا بنقصان، فمن ظهر عليه أنه غير وزناً أو كيلاً عاقبوه وأخرجوه من السوق، حتى تظهر توبته، كما كان يفعل الوالي العدل به .
الحكم في القيم والتسعير

وأما قولُك أن أكتب في أمر القيمة التي تقام على الجزارين والخبازين وأهل الأسواق مما يحتاج إليه العامة إن كانت جائزةً أو ليست بجائزة، وزعمتَ إن تركوا بغير قيمة أهلكوا العامة:
قال يحيى بن عمر:
الواجب على جميع المسلمين الاعتصام بالسنة، واتباع أوامر نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فإذا هم فعلوا ذلك ووفقوا إليه جاءهم من ربهم الكريم كل ما يحبون .
وقد أبان ذلك لنا ربنا جل ذكره وتقدست أسماؤه في محكم كتابه، إذ يقول تبارك وتعالى عما يقول الظالمون علواً كبيراً: (( ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض، ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون )) .
وقال جل ذكره: (( ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم )) .
يريد - والله أعلم - لو أنهم عملوا بما أنزل في التوراة والإنجيل وهذا القرآن لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم، يعني - والله أعلم - لأسبغ عليهم الدنيا إسباغاً .
قال يحيى بن عمر:
وقد صح الحديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بمثل ما سألتموني عنه، حدثنا مشائخنا سحنون بن سعيد والحارث بن مسكين وأبو الطاهر، عن عبد الله بن وهب، عن ابن لهيعة، عن سليمان بن موسى، أن ثابت البناني حدثه عن أنس بن مالك:
أن أناساً أتوا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقالوا: يا رسول الله سعر لنا أسعارنا، فقال:
(( يا أيها الناس إن غلاء أسعاركم ورخصها بيد الله سبحانه، وأنا أرجو الله أن ألقى الله وليس لأحد عندي مظلمة من مال ولا من دم )) .
قال ابن وهب: وأخبرني غيره من أهل العلم أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم غضب يومئذ حتى عرف فيه ذلك وقال: (( السوق بيد الله يخفضها ويرفعها، ولكن مرهم فليخرجوا متاعهم في البراني، وليبيعوا كيف أحبوا، ولا يسألني الله عن سنة أحدثها فيكم، ولكن اسألوا الله من فضله )) .
وكذلك حدثني من سميت لك من مشايخي، عن ابن وهب قال: سمعت مالك بن أنس يقول: لا يسعر على أحد من أهل السوق، فإن ذلك ظلم، ولكن إن كان في السوق عشرة أصوع فحط هذا صاعاً يخرج من السوق .
قال يحيى بن عمر:
هذا الذي آخذ به وأختاره لنفسي، لا يسعر على أحد، وكل من حط من السعر الذي في السوق يخرج، وقد فعل ذلك عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، قال لرجل يبيع زبيباً: إما أن تزيد في السعر وإما أن تخرج من سوقنا .
وقد بلغني عن بعض أهل المدينة أنه قال: من فعل هذا من الولاة مثلَ ما فعل عمر بهذا الرجل فقد أصاب، ومن أقام علىالناس بما في أيديهم من السلع جهل السنة وأثم في القيامة، وأطعم المشتري ما لا يصلح له، وإنما السعر لله يخفضه ويرفعه وليس للناس من ذلك شيء .
قال يحيى بن عمر:
ولو أن أهل السوق اجتمعوا أن لا يبيعوا إلا بما يريدون مما قد تراضوا عليه مما فيه المضرة على الناس وأفسدوا السوق كان إخراجهم من السوق حقاً على الوالي، وينظر للمسلمين فيما يصلحهم ويعمهم نفعه ويدخل السوق غيرهم، فإنه إن فعل ذلك معهم رجعوا عما طمحت إليه أنفسهم من كثرة الربح ورضوا من الربح بما يقابلهم نفعه ولا يدخلون به المضرة على عامة الناس .
وكذلك أرى أن يفعل بمن نقص من السعر الذي عليه أهل السوق، في قمحه أو شعيره أو زيته أو سمنه، وما يباع في السوق ولم يرض أن يبيع كغيره من أهل السوق، أن يقال له: إما أن تبيع كما يبيع أهل السوق وتكون كأحدهم، وإلا فاخرج من السوق لئلا تتطاول أنفس الذين يبيعون مثل سلعته بأكثر سعر منه إذا رأوه يبيع بأغلى منهم، لأن السوق يدخله ضروب الناس، فمنهم من لا يعرف السعر فيقف بهذا الذي قد أغلى فيسأله، فإذا قال له، ظَنَّ أن سعر السوق كله كما قال له، فيشتري منه، ويقف به من لا يسأله عن السعر ولا يعرفه فيشتري منه، وأشباه ذلك لهؤلاء كثيرة.
فإذا رأي أهل السوق ذلك نقصوا مما كانوا يبيعون عليه، ولعلهم كانوا يحبسون على ما كانوا يبيعون فتشح أنفسهم أن يبيعوا مثل بيعه ويحبسوا أيديهم على مثل سعره، فإذا لم يجد من يريد الشراء إلا بذلك السعر اشتراه لحاجته، غالياً كان أو رخيصاً، فيدخلون بذلك الفساد والغلاء على عامة الناس بترك ذلك الرجل الواحد الذي نقص السعر ولم يرض أن يبيع بالسعر الذي كان أهل سلعته يبيعون به .
ولهذا عندي قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - للذي كان يبيع الزبيب: إما أن تزيد في السعر وإما أن ترفع من سوقنا، لأنه كان نقص من السعر الذي كان يباع به الزبيب مثل سعلته، وخاف أن يخرج من السوق كما أخرج الذي نقص من السعر عن سعر الناس، ورجع الذي أخرج من السوق إلى سعر سلعته في السوق ورضي أن يبيع بسعر ما يباع مثل سلعته في السوق .
فعلى هذا ينبغي للوالي أو القاضي أو الناظر في أسواق المسلمين المتحري العدل أن يعملوا في الأسواق، وبالله التوفيق .

في حكم الأسواق القريبة من البلدان
سألتُ يحيى بن عمر، عن أسواق القصر: هل هي تبع لأسواق القيروان في أسعارها من جميع الأطعمة والأمتعة وجميع ما يباع في أسواقها مما يؤكل ويشرب ومما لا يؤكل ولا يشرب ؟
فقال يحيى بن عمر: لا أحفظ فيها شيئاً، وما أرى أسواق القصر إلا خلاف سوق القيروان .
وقال أبو العباس عبد الله بن طالب مثله .
قال محمد بن عبدوس: هي تبع لأسواق القيروان .

في حكم الحناطين
سألت يحيى بن عمر، عن الحناطين: هل يجب عليهم أن لا يبيعوا القمح والشعير والفول والعدس والحمص وجميع القطاني حتى يغربلوها ؟
فقال لي يحيى بن عمر:
قال مالك: لا يبيعوا كل ما ذكرت إلا بعد أن يغربلوها .
أخبرني بذلك الحارث بن مسكين قال: أخبرني عبد الله بن وهب، عن مالك .
قال يحيى بن عمر:
فأرى أن يلزموا بذلك .

في حكم التين المدهون بالزيت واللبن المخلوط بالماء
وسألت يحيى بن عمر عن التين المدهون: هل ينهى عنه أهله أن لا يدهنوه ؟
قال لي يحيى:
أرى أن ينهوا عن دهن التين بالزيت .
قلتُ: فإن دهنوا التين بالزيت وباعوه في السوق، ما يعمل بذلك التين: أيرد على صاحبه البائع ويفسخ ذلك البيع ؟
وكيف إن نهي البائع عن دهنه وبيعه فدهنه وباعه، هل يؤدب ؟
وما يصنع بالمشتري إذا اشتراه وهو مدهون، علم بذلك وعلى ذلك اشتراه ؟
فقال يحيى بن عمر:
أرى أن ينهى عن ذلك وغيره، فإن نهي ثم دهنه بعد ذلك فأرى أن يتصدق بالتين على المساكين، أدباً له .
قال يحيى: وكذلك اللبن إذا مزج بالماء يتصدق به على المساكين ولا يطرح في الأرض .
وكذلك الخبز إذا نقص وتقدم إليه فلم ينته، يتصدق به ويقام من السوق .

في حكم الفواكه تباع في السوق قبل أن يطيب جلها
وسألت يحيى بن عمر، عن التين والتفاح والعنب وجميع الفواكه، تباع في السوق قبل أن يطيب جله، فيدخلونه السوق وقد جذوه من شجره .
فقال يحيى:
أما ما سميت من الفواكه تباع قبل أن تطيب، فإن كان كثيراً في بلده فلا بأس، وإن كان قليلاً فلينه عن ذلك وعن قطعه حصرماً، فإنه يضر بالعامة، ويطلبونه إذا طلب فلا يوجد ويقل ويغلو، فلأجل ذلك كره قطعه حصرماً .

وسألت يحيى بن عمر، عن الرجل يشتري سلال تين شتوي أو صيفي، فإذا فرغ السل وجد فيه ما ليس يطيب: هل يفسخ البيع أو هو بالخيار إن شاء أخذه وإن شاء تركه ؟
فقال يحيى بن عمر:
إذا ابتاعه ليلته فهو كذلك كما ذكرت، فإن شاء أخذه وإن شاء تركه.
قلتُ: فإن اشتراه أهل السوق فوجد عندهم لم يطب أو هو مدهون: هل ينهى ألا يعود يشتري مثل هذا في أسواق المسلمين ؟ فإذا نهيته أي شيء يصنع بذلك الذي لم يطب ؟ أيتصدق به عليه أم ينهاه ألا يبيعه أصلاً في أسواق المسلمين ؟ فإن عاد واشترى شيئاً مثل ما نهيته عنه أيحبس أم ماذا يصنع به ؟
فقال يحيى: إذا اشتراه أهل الأسواق كما ذكرت فليردوه على بائعه، ولا يباع بأسواق المسلمين، فإن كان مما نهي عن بيعه يتصدق به أدباً له .

في حكم الخبز يوجد فيه حجارة
وسألت يحيى بن عمر عن رجل اشترى خبزة وأكل منها لقمة أو لقمتين، فأصاب فيها حجارة: هل يردها كلها على البائع ؟ وهل على المشتري أن يغرم ما أكل أم لا غرم عليه ؟ وهل للبائع أن يرد على صاحب الفرن الذي باعه هذه الخبزة ؟
قال يحيى بن عمر:
يرد ما بقي منها، ويكون عليه قدر ما أكل منها على أن فيها حجارة، ويرجع على من باعه بالثمن الذي اشتراها به، ويرجع بائعها على صاحب الفرن بما اشتراها به، ويكون عليه قيمتها على أن فيها حجراً، وينهى صاحب الفرن عن ذلك .

قلت ليحيى بن عمر: وهل يؤمر صاحب الفرن الذي يبيع الخبز من أصحاب الحوانيت أن لا يطحن القمح الذي يعمل منه الخبز حتى يغربله وينقيه من الحجارة والغلث الذي فيه ؟
قال يحيى بن عمر:
أرى أن يؤمر كما ذكرتَ، ولا يرخص له في ذلك .

وسألتُ يحيى، عن صاحب الفرن الذي يبيع الخبز لأصحاب الحوانيت ويجد في خبزه حجارة: هل ينهى عن بيع مثل هذا الخبز ؟
وأي شيء يصنع بذلك الخبز، أيبيعه للناس، أم يمنع من ذلك ويتصدق به على المساكين أدباً له ؟
وما تقول إن كان عاد ثانيةً وباع مثله ولم ينته ؟ فهل يتصدق به ويؤدبه ويحبسه ؟
قال: أرى أن يتقدّم إليهم أن لا يبيعوا الخبز فيه حجارة من الرحى، فإن ركب النهي يتصدق به أدباً له، ويمنع أن يعمل الخبز ويبيعه في السوق على تلك الحالة .

في حكم الخبز الناقص
وسألت يحيى بن عمر: إن باع صاحب الفرن خبزاً، فأصيب عند أصحاب الحوانيت ناقصاً، فهل يؤدب صاحب الحانوت الذي باعه ناقصاً ويكسر عليه أو لا أدب عليه ؟
فإن كسر الخبز هل يرجع المشتري صاحب الحانوت الثمن كله علىصاحب الفرن البائع أو لا ؟
فإن رجع عليه هل يؤدب صاحب الفرن الذي علمه ناقصاً ويرجع عليه بثمن ما باع من صاحب الحانوت ؟
قال يحيى: أرى أن يؤدب على الخبز الناقص ويخرج من سوق المسلمين، لأنه قد فجر فيه، ولا حجة له في نقصانه .
[ وسئل صاحب السوق فقال: سئل ابن مروان وهو إذّاك قاض وأنا حاضر، عن الخبز إذا وجد عجيناً لم ينضج، وقد باعه صاحب الفرن من أصحاب الحوانيت، فأصيب عند أصحاب الحوانيت ؟
فقال: إذا علم صاحب الحانوت أنه عجين لزمه البيع ووجب الأدب عليهما جميعاً، وأمر صاحب الحانوت ألا يبيعه في أسواق المسلمين ] .
قلت ليحيى بن عمر: من يؤدب صاحب الفرن أو صاحب الحانوت ؟
فقال يحيى: إذا عرف صاحب الحانوت بنقصانه أو بتغييره قبل بيعه، فالأدب عليهما جميعاً .

في حكم القمح الطيب يخلط مع القمح الدنيء
وسألت يحيى بن عمر عن صاحب الفرن، هل يجب عليه ألا يخلط القمح الطيب والقمح الدون النازل إذا أراد أن يعمل الخبز الدون ليبيعه من أهل الأسواق ؟
وإن نهي عن ذلك فلم ينته وعثر عليه وقد خلط ؟
قال يحيى: إذا نهي أول مرة أن لا يخلط الدون بالجيد فركب النهي وخلطه وجب أدبه وإخراجه من السوق .

الحكم في صاحب الفرن يطحن في المطحنة بإثر نقشها
وسألت يحيى بن عمر: هل يطحن صاحب الفرن في المطحنة التي نقش بإثر نقشها ؟ وكيف إن طحن للناس فيها بأجرة، هل يقوم القمح أو مثله ؟
قال يحيى: أرى أن يؤدب ويغرم قمحاً مثله، وقد أخبرنا عبد الله بن معاوية عن أصبغ بن الفرج قال: سمعتُ أشهب بن عبد العزيز وقد سئل عن ذلك فقال: يضمن له مثل قمحه، وقال أصبغ: وإن كان قد علم صاحب القمح بصب قمحه بإثر نقش الحجر ورضي به فلا يلزم صاحب الفرن غرمه.

فيمن دلس في مكيال أو طعام أو غير ذلك
أخبرنا يحيى بن عمر قال: أخبرنا الحارث بن مسكين، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سمعت مالك بن أنس وسئل عن رجل جعل في مكياله زفتاً ليرفع به الكيل، ولم يكن في مكياله إلا قليلاً، قال: أرى أن يعاقب ويخرج من السوق، وإخراجه من السوق أمر عليه من الضرب، ولا يضر به .
أخبرنا يحيى بن عمر قال: أخبرنا الحارث بن مسكين، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: وسمعت مالكاً غير مرة يكره من يغش البسر ليرطب بالتمر ويباع في الأسواق ليبادر به الغلاء .
قال لي يحيى بن عمر: وكذلك التين المدهون بالزيت، ما أرى يجوز أن يدهن .
أخبرنا يحيى بن عمر، قال: أخبرنا الحارث بن مسكين، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سمعت مالكاً سئل عن الرجل يخلط في الطعام غير صنفه، قال: لا أحب أن يخلط في ذلك الصنف شيئاً غيره مخالفاً له، والثمن مثل ذلك .
قال ابن وهب: وسئل مالك عن الرجل يخلط مع الطعام الطيب طعاماً دونه وهو مما يجوز به بيعه، قال مالك: [ وإنما ] يجعله لينفقه بهذا الطيب، قال مالك: بهذا أفسده، قال الله تبارك وتعالى: (( ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ))، وظن هذا أنه يربح وإنما يهلك دينه .
قال مالك: وينبغي أن يعاقبه أهل ذلك حتى لا يخلط، لأنه غش، ولكن يبيعه وحده .
قلت ليحيى: مثل أي شيء هذا الطعام الذي لا يجوز أن يخلط بعضه مع بعض، أرأيت إن خلطه ثم باعه، أيفسخ ويعاقب ؟
قال: لا يبيع جيداً يخلطه بطعام رديء، فإذا تقدم إليه ألا يفعل ولم ينته وعاد إلى فعله فأرى أن يخرج من السوق ولا يترك أن يبيع فيه حتى تتبين توبته .
أخبرنا يحيى بن عمر، قال: أخبرنا الحارث بن مسكين، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سمعت مالك بن أنس يسأل عمن يغش اللبن بالماء، أترى أن يهرق عليه ؟
قال: إن الناس ليهرقونه، وأنا أرى أن يعطى للمساكين .
قيل له: بغير ثمن ؟
قال: نعم، إذا كان هو الذي غش اللبن .
قال يحيى: وهو أحب إلي من رواية أشهب عن مالك .
قيل لمالك: فالزعفران أو المسك إذا غش أتراه مثل اللبن المغشوش ؟
فقال: ما أشبهه إلا بذلك إذا كان صاحبه هو الذي غشه، وأما إذا كان اشتراه مغشوشاً فلا أرى ذلك عليه، لأنه تذهب في ذلك أموال الناس، وأما إن كان هو الذي غشه فأراه مثل اللبن .
قلت ليحيى: هل تأخذ بهذا كله ؟
قال: نعم .

في لبن البقر والغنم يخلطان جميعاً
وأخبرني يحيى بن عمر، قال: أخبرنا الحارث بن مسكين، قال: أخبرنا أشهب بن عبد العزيز، قال: سألت مالكاً عن لبن البقر والغنم يخلطان جميعاً، وأن يضرب كل واحد منهما على حدة، وإن ضُربا جميعاً ؟
[ قال مالك: ] أرى عليه إذا باع أن يبيِّن ذلك للمبتاع، فيخبره أن ذلك لبنَ بقر وغنم .
قلتُ لمالك: أرأيت إن باع الزبد الذي خرج منهما جميعاً، أترى عليه أن يبين ذلك للمبتاع ؟
قال: ما أرى ذلك عليه، لأنه ليس في الزبد والسمن نقص بينهما شيئاً، بل أظنه مثله لا أحسن من زبد الغنم وسمنها، ولا أطيب ولا أجود، ولا أرى أن يبين ذلك إن باع، وأحبُّ إليّ أن لا يخلط .
قلت ليحيى بن عمر: أيؤخذ بهذا كله ؟
قال: نعم .
[ وقلت له: ] أرأيت إن خلط زبد البقر بزبد الغنم أو لبن الغنم بلبن البقر ثم باع ولم يبين، أيفسخ البيع ويتصدق به ويؤدب إن عاد ثانية ؟
قال يحيى: نعم، لأنه قد غش وركب النهي، فليتصدق به على المساكين أدباً له .

في خلط العسل الطيب بالرديء
أخبرنا يحيى بن عمر، قال: حدثنا الحارث بن مسكين، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سمعت مالكاً سئل عن الرجل يخلط العسل الطيب بالرديء ثم يبيعه ؟
فقال: هذا من الغش إذا خلط بأدنى منه .
قال مالك: وكذلك السمن والزيت، إلا أن يخلطه ليأكله .
قيل لمالك: فإن خلطه ليأكله ثم احتاج إلى بيعه بعد ذلك ؟
فقال: لا يبيعه بعد خلطه .
قلت ليحيى بن عمر: تقول بهذا كله ؟
قال: نعم .

في خلط الزيت القديم بالجديد
قلت ليحيى بن عمر: فإن بعض أهل الأسواق يخلط الزيت القديم بالجديد، فيبيعه في السوق، أيجوز له بيعه ويبين، والزيت مثل الزيت في الطيب، إلا أن الناس أرغب في الجديد منهم في القديم، فهل ينهاه عن ذلك ؟
فإن أمره ألا يخلطه فاطلع عليه أو أقر أنه أخلطه، فهل يرد بيعه لأنه غش ويتصدق به، مثل اللبن والزعفران والمسك إذا غشه صاحبه، أو يكون المشتري بالخيار إن شاء أن يأخذ أخذ وإن شاء أن يرد رد ؟
وهل ينهاه إن فعل ذلك في أول مرة إذا قال: جهلتُ، وكيف الأمر في ذلك ؟
قال يحيى: إذا كان طيِّب الزيت الجديد مثل طيب الزيت القديم فخلطهما سهل، وأرى أن يبين ذلك للمشتري، فإن باع ولم يبين ذلك للمشتري فهو بالخيار، إن أحب تمسك به، وإن أحب رده .
وأما إن خلط زيتاً ليس بطيب بجديد أو قديم طيب، فقد غش وفعل ما لا يحل له .
فإن عذر بجهالة مثل البدوي فليتقدم إليه بالنهي أن لا يبيع مثل هذا في سوق المسلمين، فإن عاد نكل وتصدق به على المساكين، فهذا رأيي، وبالله التوفيق .

في حكم خلط الشيء بعضه ببعض،
وما يفعل بالجزارين إذا فعلوا ذلك ومثله
أخبرنا يحيى بن عمر، قال: أخبرنا عبد الله بن معاوية، عن أصبغ بن الفرج، قال: سألت ابن القاسم عن الجزار يكون عنده اللحم السمين واللحم الهزيل فيخلطهما ويبيعهما بوزن واحد مختلطين، والمشتري يرى ما فيه من المهزول والسمين، غير أنه لا يعرف وزن هذا من هذا ؟
قال ابن القاسم: أما إن كان الأرطال اليسيرة كالخمسة والستة، مثل ما يشتري الناس على المجازر بالدرهم والدرهمين ونحو ذلك فلا أرى بذلك بأساً.
وإن كثرت الأرطال مثل العشرين والثلاثين وما أشبه ذلك فلا خير في ذلك، حتى يعرف وزن كل واحد منهما لأن ذلك من الغرر، فيصير إلى الخطار، فلا خير فيه .
قال ابن القاسم: وأرى أن يمنع الجزارون من مثل ذلك: أن يخلطوا السمين والمهزول، وأراه من الغش، ولا يحل لهم ذلك .
قال أصبغ: وسألته عن الرجل يخلط الزيت الدون بالجيد، والسمن الجيد بالدون، والقمح الدون بالجيد، فهل يحل شيء من ذلك ؟
قال: لا يحل ذلك، ولا خير فيه، ولا أدري كيف سألته عن هذا، قد قال لي مالك مرة في شيء سألته عنه: أنت حتى الساعة تسأل عن هذا ؟
قلت ليحيى بن عمر: أتقول بهذا كله ؟
قال: نعم .
قلت ليحيى بن عمر: فإن خلط هذا كل الذي ذكره أصبغ عن ابن القاسم، فاشتراه رجل وهو لا يعلم ثم علم ذلك، هل يفسخ بيعه ويرد إليه ؟ وهل عليه أدب قبل أن ينهاه وهو في أول ما يطلع عليه ؟
وهل يتصدق به كله لما غشه صاحبه أول مرة اطلع عليه ؟
قال يحيى: إذا اشتراه رجل وهو لا يعلم، فله رده على البائع، ويأخذ منه الثمن الذي دفعه إليه .
ثم يتقدم إلى البائع ألا يبيع مثل هذا، فإن نهي ثم باع أخرج من السوق ونهي أن يبيع فيه، وهو أشد عليه من الضرب .
فإن عاد ثانية أدبته وطرحته في السوق، ويطاف به السوق ويخرج من السوق بعد ذلك، فإذا فعل به ذلك خاف غيره أن يعمل مثل ما عمل غيره، فينزل به مثل ما نزل بمن خلط وغش، وينهاه أن لا يبيع غيره، وأن لا يبيع هذه الأشياء في سوق المسلمين أصلاً .
وسألت يحيى بن عمر: عن الجزار: أي شيء يصنع به ؟ وهل ينهاه أن يشرح اللحم وينفخه ؟
فإن نفخ وشرح هل ينهى أول مرة ؟
فإن عاد ثانية لركوب النهي أي شيء يصنع به: هل يؤدب بالحبس أو غيره ؟
وهل يؤمر بإخراجه من السوق إذا فعل ذلك مرة بعد مرة ؟
وهل يجوز له أن يخلط لحم الضأن بلحم المعز إذا أراد أن يبيعه ويبينه أم لا يجوز له أن يبيعه ؟
قال يحيى: أما النفخ في اللحم فهو مكروه عند أهل العلم، فلينه عنه أشد النهي، فإن عاد أخرج من السوق، وأما جمع لحم الضأن ولحم المعز فأرى أن يجعل كل واحد على حدته، ويبيع هذا بسعره وهذا بسعره، وهذا الذي أرى، وبالله التوفيق .
أخبرني يحيى بن عمر، قال: أخبرنا الحارث بن مسكين، قال: أخبرنا ابن وهب [ قال: سمعت مالكاً وسئل ] عن الرجل ينفخ في اللحم كما ينفخ الجزارون ؟
قال: إني كرهت ذلك، وأرى أن يمنعوا من ذلك .

في الجزارين والبقالين وغيرهم
يخلون السوق لواحد منهم يبيع فيه اللحم
وسألت يحيى بن عمر عن الجزارين والبقالين يخلون السوق لواحد منهم يبيع فيه اللحم وحده يوماً أو يومين، ولا يبيع باقي أهل السوق في ذلك اليوم الذي أخلوه لذلك الرجل وحده، وإنما صنعوا ذلك رفقاً بذلك الرجل إذ أفنى ما في يده أو أراد أن يتزوج فيقوى بذلك الربح الذي أمسك هؤلاء عنه ؟ هل ترى ذلك جائزاً لهم ولذلك الرجل أو لا إذا لم ينقص من السعر شيئاً ؟ أو لا يجوز ذلك له ولا لهم لأنهم إذا أخلوه لذلك الرجل فباع ذلك الرجل وحده بقي السوق خالياً من اللحم والبقل إلا ما عنده، واحتاج [ أهل ] السوق إلى شراء اللحم أو البقل فلم يجدوه ؟
قال: إذا أخلى أهل السوق السوق لهذا الرجل كما ذكرت وكان مضرة على العامة نهوا عن ذلك، وإن لم ينقص من السعر شيئاً، وإن لم يكن على العامة فيه ضرر فذلك لهم .

في الرطب يغمر وفي البسر يرطب ويباع كل واحد منهما في السوق

أخبرنا يحيى، قال: أخبرنا الحارث، عن ابن وهب، قال: سمعت مالكاً يكلمه صاحب السوق في الرطب الذي يباع في السوق وقد غمره ؟
فأمره مالك أن يتقدم إليهم أن لا يبيعوه مغمراً، فإن ذلك يضر بالبطون إذا أكل، وأن يضرب الذي استعمله .
وكذلك البطيخ الذي يقضب ويجلب إلى السوق للسعر وغيره من الفواكه، فإنه لا يحل قطعه حتى ينتهي نضجه .
فالناظر على الأسواق له أن ينهاهم عن ذلك، فإن لم ينتهوا عاقبهم بقدر ما يرى من فعلهم، ويباع كل واحد منهما في السوق .
أخبرنا يحيى بن عمر، قال: أخبرنا الحارث بن مسكين، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال مالك: والبسر الذي يرطب ويغمر بالخل ويعمل حتى يرطب، قال: لا أرى ببيعه بأساً إذا بين .
قال يحيى: وأنا أعرف لمالك غير هذا وقال: إنه يؤذي من أكله، وهو عندي خلاف الثياب التي احتج بها، لأن الثياب ليس تؤذي من لبسها .

في الثياب تلبس ثم تقصر ثم تباع
قال مالك: وكذلك الثياب تلبس ثم تقصر ثم تباع، فلا أرى ببيعها بأساً إذا بين أنها لبست ثم قصرت .
قال: وأراه عيباً فيها إذا لم يبين .
قال: وأرى أن يبين لمن يشتري الرطب المخلل والثياب المقصرة، لأنه عيب وغش، ولعله لا يعطي بهذا الثمن مثل ما يعطى باللبس .
قيل ليحيى بن عمر: أتقول بهذا كله ؟
قال: [ لا ] أرى أن يباع مثل الرطب المخلل وإن بينه، لأنه لعل مشتريه لا يعلم أنه يؤذيه إذا أكله، والثياب أسهل .
قلت ليحيى: أرأيت إن باع ولم يبين، أيفسخ بيعه ويعاقب إذا دلس بإخراجه من السوق إذا فعل ذلك مرة بعد مرة ؟
قال: نعم .
قلت ليحيى بن عمر: إن بعض قضاة عبد الله بن أحمد بن طالب كتب إليه عن الجزار يخلط اللحم المهزول بالسمين أو الضأن بالمعزة فيطلع عليه فيهرب ويدع اللحم، أو الخباز يبيع الخبز الناقص فيطلع عليه فيهرب ويدع حانوته، هل ترى أن يؤمر بإغلاق حانوته وعضل لحمه أو خبزه ما لم يخف عليه الفساد ؟
فإذا خيف عليه الفساد أمرت ببيعه له وهو هارب، أم كيف ترى ذلك؟
فكتب إليه: والجزار الذي هرب والخباز نعم يعضل عليه، فإذا خفت فبع عليه وأوقف الثمن .
قلت لأبي زكريا يحيى بن عمر: هل يعجبك هذا من قوله وهل تقول به ؟
فقال يحيى: نعم، به نقول .

ما جاء في الوليمة وما يكره من السماع فيها
سألت يحيى بن عمر عن الرجل يدعى إلى العرس، وهي الوليمة أو الختان أو إلى صنيع، فيسمع فيه صوت بوق أو ضرب كَبَر أو ضرب مزهر أو ضرب عود أو طنبور، أو يعلم أن فيه شراباً مسكراً، هل ترى له أن يجيب إذا دعي ؟
قال يحيى: ليس على الناس أن يجيبوا إلا إلى الوليمة، وفيها جاء الحديث.
فإن جاء إلى الوليمة وكان فيها ما ذكرت: فأما الكبر والمزهر المدور فقد سهل فيه في العرس، ولا بأس أن يجيب إليها .
وأما غير هذا مما ذكرت مثل البوق والطنبور والعود فلا يجيب .

وسألته عمن استرعاه الله رعية إذا سمع في هذا العرس اللهو مثل البوق والكبر والمزهر، أو يسمعه في دار غير دار العرس والاختان، هل يغيره أيضاً ؟
وهل ترى العود والطنبور مثله ؟
قال يحيى: أرى أن ينهى عن ذلك كله إلا أن يكون في عرس فقد بينته قبل هذا فيما ينهى عنه، وما سهل فيه أهل العلم لإظهار العرس .
وما تقول في هذا الرواية التي أخبرك بها عبيد الله بن معاوية التي في سماع أصبغ بن الفرج، قال [ أصبغ ]: سمعت ابن القاسم يقول: وسئل عن الرجل يدعى إلى صنيع فيجد فيه لعباً أيدخل ؟ - قال: إن كان الشيء الخفيف والدف والكبر والشيء الذي يلعب به النساء فلا أرى به بأساً .
وذكر عن مالك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://omanischool.yoo7.com
 
كتاب أَحْـكَـــــام السُّــــوقِ أو: النظر والأحكام في جميع أحوال السوق
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
وزارة التربية والتعليم منتدى المدارس العمانية بأشراف المدرية العامة للتربية والتعليم بمسقط :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: